محمود بن حمزة الكرماني

123

البرهان في متشابه القرآن

وكذلك قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ « 1 » . ولم يقيده في قوله : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ « 2 » : اكتفاء بقوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ لاتصاله به . * قوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها « 3 » . وقال بعدها : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها « 4 » ؛ لأن ( الحد ) الأول نهى وهو قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ . وما كان من الحدود نهيا أمر بترك المقاربة والحد الثاني أمر ، وهو بيان عدد الطلاق بخلاف ما كان عليه العرب من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد . وما كان أمرا أمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء . * قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ « 5 » : جميع ما جاء في القرآن من السؤال وقع عقيبه الجواب [ عنه ] « 6 » بغير الفاء ، إلا في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ « 7 » : فإنه أجيب بالفاء لأن الأجوبة في الجميع كانت بعد السؤال . وفي ( طه ) قبل السؤال : فكأنه قيل : إن سئلت عن الجبال فقل . * قوله تعالى : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ « 8 » في هذه السورة . وفي الأنفال : كُلُّهُ لِلَّهِ « 9 » ؛ لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة فحسب . وفي الأنفال مع جميع الكفار فقيّده بقوله كُلُّهُ .

--> ( 1 ) نفس السورة من الآية : 196 . ( 2 ) نفس السورة شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ من الآية : 185 . ( 3 ) نفس السورة وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها من الآية : 187 . ( 4 ) في نفس السورة الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الآية : 229 . ( 5 ) سنام القرآن يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ من الآية : 189 . ( 6 ) زيادة في البصائر 1 / 153 . ( 7 ) سورة طه وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً الآية : 105 . ( 8 ) سنام القرآن وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الآية : 193 . ( 9 ) سورة الأنفال وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الآية : 39 .